واصف جوهرية

151

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

علي عباس الجعوني : من عائلة الجعوني المقدسية المعروفة ، وهو موظفا في قلم المالية بالقدس . لم يعزف آلة طرب إنما كان له صوت حنون وحافظ لطائفة كبيرة من أغاني عبده والشيخ يوسف المنيلاوي فكان يحسن غنائها بإتقان فائق عجيب وقد اكتسبت منه الكثير في هذا الفن . ومات عن حوالي الثمانين سنة بالقدس ، وكان الخبير الأول بين أهالي القدس عندما يزورنا الفنانيين من الأقطار المصرية والسورية فيترأس أول حفلة لهذا الفنان ويعطي لنا أفكاره من حيث المقدرة وكان الجميع يثقوا به وبشهادته عن أي فنان كان . حسن الأزهري : كان موظفا ، دمث الأخلاق مثقفا ، يميل إلى الشعر والموسيقى وخبير في أصول الفن فله نظرة صحيحة في الموسيقيين وإذنه لا تستطيع سماع النشاذ في آخر حياته كان موظفا في دائرة بلدية القدس على زمن المرحوم حسين أفندي الحسيني وقد اشتغلت معه واستفدت الإفادة الكبرى من حيث إنشادي للقصائد لم يعزف آلة طرب ولم يغني وليس له صوت للغناء إلا القليل جدا ومات عن أربع وثمانين سنة بالقدس وكان مرجعا في أصول الغناء العربي القديم والخالي من الغش . عبد الرحيم المهتدي : هو ابن محمد رشدي المهتدي من أهالي القدس وكان موظفا في القضاء ، قصير القامة أبيض اللون دمث الأخلاق كريم النفس أبي خجول . لم يعزف على آلة طرب بل قد وهبه اللّه صوتا لم أستطع تدوين الوصف الصحيح له ولا التكلم عنه لما كان هذا الصوت من سحر في نفوس مستمعيه . وإني لا أبالغ إذا قلت واللّه يشهد بأنني لم أستمع لصوت منشد لغاية يومنا هذا أجمل من صوت أخي وصديقي عبد الرحيم . إني أقولها صراحة بأنني أفضل صوته عن المرحوم الشيخ سلامة حجازي من حيث الرنة والقرار فله صوت حنون مشبع مطرب وفيه ما يسمونها بحة ، ولكن مع كل أسف لم يستطع أحدا على تشجيع عبد الرحيم على السير في الغناء ولو سلك المومى إليه في علم الموسيقى لآصبح من الأعلام في الشرق ، كان يرفض أن يغني ولو طلب منه السلطان وهو عنيد في رأيه وكان ويا للأسف يعتبر أن الغناء للناس هو عيب وعار ، وهكذا خسر نعمة اللّه وخسرنا هذا الصوت الملائكي ويا للخسارة . كثيرا ما كان يجالسنا إلى بعد منتصف الليل ويستمع إلى غنائنا وعزفنا ولكن لا يغارمنا حتى إني أذكر مرة كنا في بيت سعيد بك الحسيني ولكثرة إلحاح الأصدقاء عليه ورفضه طلبهم اضطروا إلى إغلاق باب الدار من الداخل أبوا أن يفتحوا الباب إلا عندما يسمعوا منه قطعة من صوته ولكن بدون جدوى ، وأخيرا غنى إرتجاليا هذه الكلمات ( يا جماعة إفتحوا الباب ) على نغم من الحانه الإرتجالية فكانت الغوغاء بعد هذه الكلمات وكان المجتمع أصبح في ثورة ، وإني لم أزل أذكر هذه الجملة والطريقة التي خرجت من فمه فأطرب عليها عندما أذكرها سامحه اللّه ، وللّه في خلقه شؤون .